Saint Paul Chaldean Catholic Church

الموقع الرسمي لكنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر

"وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانيةً"

الكاتب Nabeel Jameel فى 27 - يوليو - 2015 لايوجد تعليق

سيادة المطران يوسف توما يلقي محاضرتين في فانكوفر عن:

“الثبات المسيحي رغم المتغيرات والظروف في داخل الوطن وخارجه”

   أثناء زيارته الأولى إلى مدينة فانكوفر الكندية، ألقى سيادة المطران يوسف توما رئيس أساقفة كركوك والسليمانية محاضرة بعنوان: “الثبات المسيحي رغم المتغيرات والظروف في داخل الوطن وخارجه” والتي جاءت على جزئين لأهمية الموضوع وتطوراته المتلاحقة والمتسارعة. الجزء الأول من المحاضرة عقد في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الجمعة الموافق 17-7-2015 في قاعة كنيسة سانت أندرو كيم الكورية وبحضور الآب سرمد باليوس راعي خورنة كنيسة الرسولين بطرس و بولص الكلدانية في فانكوفر، وعدد كبير من أبناء جاليتنا المقيمة في فانكوفر.

   تناول سيادته في الجزء الأول من المحاضرة عن التحدي الكبير الذي تواجهه العائلة المسيحية في المهجر، وذلك لكون الهجرة كانت عنيفة ومبعثرة وعشوائية، بحيث أصبحت العائلة الواحدة مقسمة في عدة قارات. لذا كان لابد لنا من دراسة جديّة لهذه الظاهرة، وما لهذا التحدي الجديد من تأثير كبير يواجه الجميع وخاصة الجيل الجديد من أولادنا في بلاد الأنتشار. موضحاً ماهية علاقتنا الجديدة مع المجتمع المهجري ومع البلد الأم، وما هي هويتنا في هذه العلاقة: هل هي هوية مسيحية، عراقية، مثقفة، أم هوية حنين والبكاء على الأطلال ..!؟ مبيناً ملاحظاته الواقعية في حياة جالياتنا وما تمر به من خطر الأنطواء والأنكفاء وما يخلقه الحنين والبكاء على أيام زمان من تأثير على أجيالنا اللاحقة. وأهمية الأختلاط مع المجتمعات الأخرى ليعرفوا ويتعرفوا على ثقافتنا وأدبنا المهجري العراقي، لأن وبصراحة ثقافتنا وأدبنا المهجري هو أستهلاكي أي انه يأخذ ولا يعطي. وما لهذه العلاقة من أهمية مع هويتنا أو مع أنفسنا كي لا نضيع الوقت مع الجدل العقيم على الهوية والتسمية لأنها لا تجدي نفعاً، على حد قول المثل: “نضل ندق الماي بالهاون ويطلع ماي”. فالمشكلة هي ليست الهوية، بل المشكلة الأساسية والحقيقية في الهوية هي: “من أنت ..!؟” فالهوية هي فوق وتحت مثل الشجرة وخاصة شجرة النخلة التي هي شعارنا وزينة العراق التي تمتد تحت سطح الأرض لأكثر من 400 متر أي أن جذورنا هي جذور إيمانية وليست جذور قومية (التي هي الشكل أو الصبغ أو القشرة الخارجية). ولهذا كانت هويتنا المسيحية هي الوحيدة التي “بيضت وجههنا” اليوم، لأنه لم ينكر أي واحد إيمانه عندما فضّل ترك كل شئ خلفه في الموصل وباقي مناطق سهل نينوى. وهذا هو الوجه الناصع للمأساة، ولهذا العالم كله اليوم فخور بنا وبهويتنا المسيحية والتي شهدت للعالم أجمع كم هي جذورنا المسيحية عميقة.

   وكان لنا لقاء ثانٍ مع سيادة المطران يوسف توما في الجزء الثاني من المحاضرة والتي عقدت في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الأثنين الموافق 20-7-2015 في كنيسة سانت أندرو كيم الكورية. حيث ركز سيادته في حديثه عن “تجارب يسوع” في الفصل الرابع من إنجيل متى، والتي تمثل هي أيضاً “تجاربنا” بل أختباراتنا وامتحاناتنا في خضم الحياة، وبنفس الوقت هي أيضاً علامة نمو ونضوج. حيث يضعنا إنجيل متى في لغة اليوم أمام ثلاثة تجارب:

1-   حوّل الحجر إلى خبز: يسوع يرفض “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”؛ لأن صناعة الخبز ليس بالسهل، فهو يتطلب الكثير من العمل الجماعي وهو مقياس الجماعة والمجتمع. فالتجربة الأولى هي “تجربة اللذّة” وكل ما يلحقها من الراحة والأكتفاء، وتعد ثلث مشاكل العالم.

2-   إن كنت أبن الله فأطرح نفسك إلى الأسفل: يسوع يجاوب: “لا تجرب الرب إلهك”، وهذه التجربة أكثر خباثة لأنها “تجربة السلطة” وكل ما يلحقها من السيطرة والتحكم على الأشياء والعالم، وتعد أيضاً ثلث مشاكل العالم.

3-   ثم نصل إلى الثلث الأخير وهو أخبث التجارب عندما أراه المجرب: كل ممالك العالم ومجدها، وقال ليسوع أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي: ولكن يسوع أجابه: “مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد”. وهي “تجربة المال” والتي حولناها من الجيب إلى الرأس لتصبح همّ وقلق.

   وفي مصاف حديثه المشوق والممتع، يربط سيادة المطران يوسف توما إلى ما يقابل هذه التجارب الثلاث (اللذّة – السلطة – المال)، إلى الثالوث الأقدس (الآب – الأبن – الروح القدس). فالخبز هو الأبن، والآب هو السلطة (لتكن مشيئتك)، والروح القدس هو المال أو النفس (مثلما نقول النفس في الأكل). مؤكداً بأن المسيحية هي ديانة واقعية ومادية: فالحجر لا يتحول إلى خبز، ولا تتحول الخدمة إلى السيطرة والتشبث بالسلطوية، ولا تتحول ما في العالم إلى ملك لك يا مجرب. فوجودنا نحن المسيحيين في العراق هو وجود شهود وشهادة. وعين الشئ في بلاد المهجر موجهاً لنا تساؤلاً: ما هو وجودكم ودوركم في بلاد المهجر ..!؟

   وأخيراً تحدث سيادته عن الرابطة الكلدانية، مقارناً إياها مع التجارب الثلاث الآنفة الذكر (اللذّة والسلطة والمال). فكنيستنا الكلدانية تمر اليوم بفترة صعبة بسبب “داعش”، ولكن بنفس الوقت أستيقظت على ما هو ضروري وما هو غير ضروري. لذا أوصلتنا الأمور إلى ضرورة إيجاد منظمة واقعية تعطي حركة داخل الجماعة المسيحية الواحدة كي تحس بإنتمائها ووجودها. والتي من خلالها تستطيع أن تعمل كجماعات ضاغطة لها تأثيرها الواضح في الداخل والخارج في مختلف المجالات الأقتصادية والصناعية والإنسانية والثقافية والعلمية وغيرها.

   وأخيراً أستمع سيادته في كلا المحاضرتين إلى الأسئلة العديدة من قبل الحضور، موضحاً ومستشهداً من خلال أجوبته للعديد من الأمثلة والقصص الواقعية.

الأعلامي / نبيل جميل سليمان

             فانكوفر – كندا

التصنيفـات: غير مصنف

Leave a Reply


  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube

ابحث فى الموقع

  • تسجيل الدخول

  • المتواجدون الآن

  • الأرشيف