Saint Paul Chaldean Catholic Church

الموقع الرسمي لكنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر

"وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانيةً"

الكاتب stsadmin فى 7 - ديسمبر - 2012 لايوجد تعليق

عيد ميلاد المسيح هو عيد ميلادي انا وانت !

لطالما شغلت مع بداية كل سنة بقياس حجم إنجازاتي الشخصية، وكل سنة تمر تشعرني بالتأزم وأن الوقت ينقضي، ولكني لم أهتم يوماً بالاحتفال بتاريخ مولدي بل لم أهتم بمروره سوى في السنوات الأخيرة مع تنامي الاهتمام بحفلات أعياد الميلاد الشخصية وتساؤل من حولي عن تاريخ ميلادي، فقد كنت مشغولا بكون العمر ينقضي وكوني لم أحقق أياً من الإنجازات التي لطالما حلمت بها.اليوم وأنا أودع عقداً آخر من عمري بت مقتنعا بأن إنجازات المرء الحقيقية هي ما يعيشه من تطور شخصي على أي مستوى كان وما يحظى به من علاقات وما يتركه من أثر في حياة من حوله، وهي أمور لا يمكن قياسها بأي شكل

                          .
أذكر مقولة أثرت في كثيراً ” إننا لا نختار حياتنا بل نحن نعيشها”، والحقيقة أن الاختيار الجوهري الذي يمكن أن نحظى به هو إما أن نختار عيش حياتنا نحن وليس ما نحلم به أن يكون حياتنا، بكل ما فيها من فرص ومشاكل ونعم ومسرات وأحزان وتحديات عندها نكون حققنا أحد أكبر إنجازاتنا حين نتسالم مع أنفسنا في حياتنا، أو أن نعيش على الهامش منها، حيث نعيش الوهم بتغيير حياتنا أو “عسفها” على الحلم المرسوم في أذهاننا لها، لتكون النتيجة أن نكبر ونحن لا نعرف أنفسنا ولا من حولنا ولم نستمتع بحياتنا ولم نحقق حلم التغيير الواهم

                   .
أعتقد أن الحياة بمجملها تبدو كطريق الحج، فنحن في الحج نقوم بكل استعداداتنا وسواء كنا سلكنا هذا الطريق عشرات المرات أو هي المرة الأولى لنا فلا يمكننا توقع ما يمكن أن يحدث لنا في ثنية الطريق القادمة، حتى ونحن نسير وفق خطوات مرسومة لنا منذ ألف وأربعمائة سنة ، تماماً كما هي حياتنا اليومية نصحو صباحاً لنسير في طريق نسلكه يومياً، في طريق مشى عليه أجدادنا من قبلنا ومع ذلك فنحن لا نعلم ما الذي سيحدث لنا عند ثنية الطريق القادمة، وفي الحج تحدوهم غاية ما تختلف في الحج من دين لدين كما تختلف في الحياة من شخص لشخص، هناك الكثير من الأعمال التي لابد أن نقوم بها وهناك ضوابط وشروط لنحقق المهمة منذ اللحظة التي نعزم فيها الحج حتى عودتنا للديار تلاحقنا الكثير من الأعمال والأدوار التعبدية والاجتماعية حق الله وحق الخلق.. وكذلك حق النفس ، وهكذا نحن في هذه الحياة، ونعود من الحج مستبشرين بإنجاز ما طلب منا من شعائر الله وكلنا نقول: الحمد لله “حجينا”، كذلك بالنسبة لحياتنا نقول : عشنا وتعلمنا واشتغلنا وتزوجنا وأنجبنا وربينا وعلمنا وأنتجنا وابتكرنا.. قمنا بما توجب علينا من أعمال وفق الشروط والضوابط مع اختلاف شكلي هنا وهناك بحسب البيئات والطبائع،

 ولكن … من منا يمكنه أن يقول في الحج سوى أنه قدم ما يستطيع وحاول أن يقوم بما يجعل حجه صحيحاً، من منا يمكنه أن يحكم بأن حجه ناجح مقبول بل من يمكنه أن يعطي حجته درجة من عشرة .. لا أحد قطعاً                         .
كذلك الحياة يمكننا أن نقول حققنا ثروة حصلنا كل الشهادات التي حلمنا بها اخترعنا اختراعاً نفع البشرية ولكن لا أحد – مهما كان إنجازه – يمكنه أن يقول حققت وأنجزت كل ما يتوجب علي إنجازه ويحسبها ونجحت في كل أدواري ويقيسها.

 ومع ذلك فيمكنك أن تقول حين تعود من حجك إنك بعد الحج شخص مختلف غير ما كان قبل الحج، وأنك حظيت بلحظات صفاء روحانية قل ما تحدث، وأن اللحظات التي عشتها غيرت قناعاتك أو أفكاراً لك تجاه بعض القضايا في حياتك ..                       .

ولكن لماذا وكيف وما الذي يمكن أن يثبت هذا الإنجاز؟! أنت وحدك يمكنك الشعور به وإثباته لنفسك، وكذلك هي الحياة أنت وحدك من يشعر بما أنجزته في حياتك وما حققته فعلاً، ويمكنك إثباته لنفسك من خلال مشاعر الرضا والسلام الداخلي الذي هو أعظم إنجاز يمكن لإنسان تحقيقه.

 واليوم .. نحتفل عزيزي القارىء .. بميلاد المخلص المعجزة .. المخلص الذي كان غنيا وفقيرا بنفس الوقن .. ضعيفا وقويا .. بعيدا وقريبا .. صديقا وموبخا .. كبيرا وصغيرا . رياحا وهدوءا . نعم انه ابن الله المتجسد الذي سيجعل لحياتي معنى ولوجودي عنوان ولميلادي اتجاه .

 

 

 

 

التصنيفـات: غير مصنف

Leave a Reply


  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube

ابحث فى الموقع

  • تسجيل الدخول

  • المتواجدون الآن

  • الأرشيف